الواحدي النيسابوري
52
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
والعبريّة ، وليس يطّرد فيها قياس الأسماء العربيّة ؛ ألا تراهم يقولون لها بالسّريانيّة : « تورى أنكليون زفوتا » « 1 » . وقوله : أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ : أي فساد هذه الدّعوى ؛ إذ العقل يزجر عن الإقامة على دعوى بغير حجّة . 66 - قوله : ها أَنْتُمْ « 2 » « ها » : حرف التّنبيه ، كأنّه قيل : انتبهوا من غفلتكم . هؤُلاءِ : يا هؤلاء حاجَجْتُمْ : جادلتم وخاصمتم فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ : وهو ما وجدوه في كتابهم ، وأنزل عليهم بيانه وقصّته . فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ : أي لم تجادلون في شأن إبراهيم ، وليس في كتابكم أنّه كان يهوديّا أو نصرانيّا ؟ وَاللَّهُ يَعْلَمُ شأن إبراهيم وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . 67 - ثم بيّن حال إبراهيم فقال : ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا برّأه اللّه تعالى ونزّهه عن الدّينين ، ووصفه بدين الإسلام ، فقال : وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً . . « 3 » الآية . ذكرنا معنى « الحنيف » فيما تقدّم « 4 » . 68 - قوله تعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ : أي أقرب النّاس إليه ، وأحقّهم به لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ على دينه وملّته وَهذَا النَّبِيُّ يعنى : محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - . وَالَّذِينَ آمَنُوا يعنى : المهاجرين والأنصار والتّابعين ، ممّن آمن بمحمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - .
--> ( 1 ) قال الحضرمي : « تورى » : يعنى التوراة ، و « أنكليون » يعنى الإنجيل ، و « زفوتا » يعنى الزبور ؛ « فتورى » - بتاء معجمة بنقطتين من فوق مفتوحة ، وواو ساكنة بعدها راء مهملة ، وياء مطلقة وأظنها ممالة على اللغة العبرانية ، و « أنكليون » - بهمزة مفتوحة ، ونون بعدها ساكنة ، وكاف مفتوحة ، ولام ساكنة ، وياء معجمة بنقطتين من تحت مضمومة ، وواو ونون مطلقة - و « زفوتا » بزاي مفتوحة ، وفاء مضمومة ، وواو ساكنة ، وتاء معجمة بنقطتين من فوق ، وألف » : ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 7 / و ) . ( 2 ) حاشية ج ، و ( تفسير القرطبي 4 : 108 ) : « الأصل في ها أَنْتُمْ أأنتم ، فأبدل من الهمزة الأولى هاء لأنها أختها ؛ عن أبي عمرو بن العلاء والأخفش . قال النحاس : وهذا قول حسن . . . والأحسن منه أن تكون الهاء بدلا من همزة فيكون أصله أأنتم ، ويجوز أن تكون « ها » للتنبيه دخلت على « أَنْتُمْ » ، وحذفت الألف لكثرة الاستعمال . و « أَنْتُمْ » مبتدأ خبره « هؤُلاءِ » و « هؤُلاءِ » أصله « أولاء » أدخلت عليها هاء التنبيه ، وهي في موضع النداء ، يعنى يا هؤلاء أنتم » . ( 3 ) تمام الآية : وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . ( 4 ) راجع معناها فيما سبق من هذا الكتاب ( 1 : 202 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 433 ) . حاشية ج : « والحنيف : المائل عن الأديان كلها خاصا إلى الدين المستقيم » .